السيد نعمة الله الجزائري

20

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وروي عن عائشة [ أن فاطمة ] كانت إذا دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قام لها من مجلسه وقبّل رأسها وأجلسها مجلسه وإذا جاء إليها لقيته وقبّل كلّ واحد منهما صاحبه وجلسا معا « 1 » . وقال عبد اللّه بن الحسين : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على فاطمة فقدّمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها ثمّ قال : يا بنيّة هذا أوّل خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيّام فجعلت فاطمة عليها السّلام تبكي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يمسح وجهها بيده . وفي كتاب المناقب عن جابر أنّه افتخر عليّ وفاطمة عليهما السّلام بفضائلهما فأخبر جبرائيل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إنّهما أطال الخصومة في محبّتك فاحكم بينهما فدخل وقصّ عليهما مقالتهما ، ثمّ أقبل على فاطمة فقال : لك حلاوة الولد وله عزّ الرّجال وهو أحبّ إليّ منك ، فقالت فاطمة : [ والذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك الأمة ] لا زلت مقرّة له ما عشت . أقول : وفي خبر آخر : هي أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها « 2 » . وفيه أيضا : أنّه دخل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم على فاطمة فرآها منزعجة ، فقال لها : ما بك ؟ قالت : الحميراء : افتخرت على أمّي أنّها لم تعرف رجلا قبلك وإنّ امّي عرفتها مسنّة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : إنّ بطن أمّك كان للإمامة وعاء « 3 » . وفيه إنّه سئل الصادق عليه السّلام عن معنى ( حي على خير العمل ) ، قال : خير العمل برّ فاطمة وولدها « 4 » . وفي خبر آخر : الولاية . يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تبارك وتعالى الذي يسمّى الثاني زمن خلافته إلى إسقاط هذا الفضل من الأذان هو سماعه لهذا الحديث ، فموّه على الناس بأنّ سماعهم حي على خير العمل يوجب ترك الجهاد والإقبال على الصلاة فقبله العامّة منه .

--> ( 1 ) - المناقب : 3 / 113 ، وبحار الأنوار : 43 / 40 . ( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : 2 / 187 ، وكشف الغمة : 1 / 384 . ( 3 ) - البحار : 43 / 43 . ( 4 ) - التوحيد : 241 ح 2 ، والبحار : 43 / 44 ح 44 .